علي علمي الاردبيلي

60

شرح نهاية الحكمة

هكذا ( قولنا : الشيء إمّا ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه ، واللّاثابت في الذهن ثابت فيه ؛ لأنّه معقول موجود ) فيه ( بوجود ذهني ) ونفس الإخبار عنه سند له . فالجواب عن جميع ذلك ونظائرها ما أوعز إليه كالتالي : ( فالجزئي ) يفترق وجوده بالنسبة إلى الحملين فإنّه ( جزئي بالحمل الأوّلي ) يحمل مفهومه ولا مصداق له ، وهو بعينه ( كلّي صادق على كثيرين بالحمل الشائع و ) كذا ( اجتماع النقيضين بالحمل الأوّلي ) لكنّه ( ممتنع بالحمل الشائع ) بداهة عدم المصداق له ولمثله بعنوانه ( واللّاثابت في الذهن لا ثابت فيه بالحمل الأوّلي ) وهو في عين الوقت ( ثابت فيه بالحمل الشائع ) وقس على ذلك غيره كشريك الباري وما يناظره فليفكّك التناقض بالحملين ، فالتغاير باختلاف الحمل . وصدر المتألّهين رحمه الله أوّل من أضفى وحدة الحملين : الأوّلي والشائع في التناقض في حقلَي المنطق والفلسفة سيّما الثاني ، فأفردها عن الوحدات الثمان المقرّرة في المنطق منهجيّاً قبل عصره . وفي الحقيقة مرجع حلّ هذه القضايا - الشبيهة بالألغاز المألوفة بين خواصّ الناس بل السذجة - إلى التطبيق والمقارنة بمراتب الذهن ، فقد ينفي بمرتبة منه ، ويثبت بأُخرى . . . .